ساحة مكنون  


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
(#1)
قديم
جمعة العلوي غير متواجد حالياً
عضو نشط
 
المشاركات: 55
تاريخ التسجيل: Jul 2011
افتراضي 10-07-2006, 12:10 PM
- ما فيه أحد ؟
كان الجو متوتراً ، وكانت تجلس في قبالتي طفلة لا أحسبها تجاوزها ربيعها العاشر ، لم تتعود على سدل الخمار على وجهها بعد ، أو لعلها من قوم لا يسدلون الخمار ، تجلس أمام رجل ، اتضح لي فيما بعد أنه زوجها .
يدور بينهما حوار هاديء ، لا تشنج فيه ، لا رفع أصوات ، لا يفهم منه التوتر إلا حينما تطلق هى استغاثاتها بين الفينة والأخرى :
- ما فيه أحد ؟
لم أكن وحدي أشهد ذلك المشهد ، والذي أشبه ما يمكن أن يوصف بأنه محاولة انشقاق وتصدع في جدار أسرة تتكون من ذينك الشخصين ، بل كان في الجهة المقابلة ما يقارب العشرة رجال ، ماضون في حالهم ، لا يبدوا عليهم الاكتراث بما شد انتباهي من هذا الرجل وامرأته الصغيرة جداً .
- " لو كان الأمر يحتاج إلى تدخل لكفانيه أولئك الرجال ، أو على الأقل لأولوه شيئاً من الاهتمام " ، قلت في نفسي .
- " ما فيه أحد ؟ " .
قالتها هذه المرة بصوت أعلى والتفتت إليّ .
كسرت حاجز ترددي هذه المرة . . اقتربت من الرجل ، وابتعدت الفتاة ، سألته عن سبب اصراره على طلاقها ، وفهمت منه أنه لا يجدها في منزلهما في بعض الأوقات ،
لكنّه أردف أنّه خوفها بسورة (ق) ، وسورة (الذاريات) ، وسورة (الطور) .
قفّ شعر رأسي ، وشعر جلدي ، وتصمّخت كل شراييني ، لم يحضرني من هذه السور أكثر مما فيهما من الترغيب في الجنة والتخويف من النار .
- اصبر عليها ، قلت له ناصحاً .
هزّ رأسه بالإيجاب . . . .
حدّثته هنيهة عن حقوقه عليها ، وحقوقها عليه ، وعن طبيعة النساء ،
حدّقت في وجهه ، ففهمت منه الانشراح ، فحمدت الله .
ما أسهل الإصلاح بين الناس .
ثم بدأت أكتب تفاصيل قصتهما وأنا لا أزال غارقاً في رؤياي وحلمي ، وها أنا ذا أكملها في اليقظة ، دون أن أعرف لها تأويلاً.



رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة