ساحة مكنون  


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
(#1)
قديم
جمعة العلوي غير متواجد حالياً
عضو نشط
 
المشاركات: 55
تاريخ التسجيل: Jul 2011
افتراضي 10-06-2006, 08:23 AM
في صفاء مفعم بهدوء نرجسي ، وبعد صلاة المغرب ، تغير المكان من حولي، أحسست أن طارئاً سيطرأ أو حادثاً سيحدث ، أو واقعة ستظهر . . . أحسست ذلك في وجوه الناس ، وتلمسته جلياً في تصرفات حكيم هذا الزمان المدعو عثمان، استوقفته وسألته :
-ما الذي يحدث ؟ ،
لم يعرني عثمان أي انتباه ، واكتفى بقوله :
- رمضان . . رمضان .
- ما به رمضان يا عثمان . . . .
نظر إلي باستغراب ثم قال :
- إذن ، أنت لا تعرف النظام بعد رمضان . . .
- قلت : لا . . . سكت برهة . . وجه إلى نظرة استغراب أخرى ، فهم أني لم أفهم ، وقال لي :
- هيا معي ، ولكني أحذرك أنك لن تستطيع معي صبرا !
هذه كلمات عثمان ، وليس ذلك بغريب ، فهو يظن أنه خضر هذا الزمان .
شرط علي عثمان ألاّ أسأله عن شيء حتى يحدث لي من الأمر خبرا .
فقلت في نفي : لا خيار لدي ، سأتحمل حماقة عثمان ، لعلي أجد خبر هذا الزمان . . . فأجبته : لك ما شرطّ
اصطحبني عثمان ، وهو على مضض ، يستثقلني تارة ، ويتفلسف عليّ تارة أخرى ، وكأنه يريد أن يسحب ما قاله في بداية الكلام ، أو يصرفني عنه لأني بنظره سأكثر عليه السؤال .
ارتفع صوت الأذان ، وحان وقت العشاء ، فخنس عثمان عن طريق مسجد ضخم تعلوه منارتان عظيمتان ، يخرج منهما صوت ندي يعلن حلول وقت الصلاة .
استوقفت عثمان ، وقلت له : قد حان وقت الصلاة ، ولعلها تكون آخر تراويح هذا الرمضان . فاشتاط عثمان غضباً ، ونظر إلي وكأنني هاجمته ونقدته ، وسفهت رأيه ، وقال لي :
- ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا .
استدركت الموقف ، وقلت لنفسي : لعل عثمان لديه من الفقه ما يسمح له بتأجيل الصلاة في هذا الوقت . .
- آسف يا عثمان ، لن أكرر ذلك مرة أخرى . . . سأذهب لأداء الصلاة ، ثم سنلتقي . . فأجاب :
- نعم ، ستجدني في شقائق النعمان .. . . .
دخلت المسجد ، وصليت العشاء ، وأتبعها الإمام بصلاة التراويح ، كنت أسبح مع المصلين في نور من الإيمان ، ذكرت الله ودعوته ، ثم توجهت إلى شقائق النعمان . . فإذا بعثمان يجلس وعن جانبيه مجموعة من الصبيان ، يحدثهم ويقص عليهم وكأنه حكيم من حكماء هذا الزمان . . . اقتربت من الصبيان ، فإذا بطفل يقف ويسأل الحكيم عثمان :
- ما الفرق يا أستاذ بين ذكر وأنثى الثعبان ؟
تغير وجه عثمان ، أخذ جهله يصفعه حتى احمرت وجنتيه ، نظر إليّ ، ثم انتفظ وقال :
هذا سؤال سهل : إذا قلنا : لدغ الرجل ثعبان ، فالثعبان ذكر ، وإذا قلنا لدغت الرجل ثعبان ، فالثعبان أنثى .
صفّق الجيمع وابتهج الأطفال ، فسارعت إلى عثمان ، وقلت له :
- كيف تجيب مثل هذه الإجابة ، ألا تخاف الرحمن في هؤلاء الصبيان ؟ . . التفت إلي وقال :
- ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا .
صمت ، وقلت في نفسي : هذه الثانية
مشى عثمان ، كعادته ، وأنا خلفه حتى إذا وصلنا إلى أطراف السوق ، فإذا بعثمان يشعل سيجارة .!. أخذ يدخن ، وأنا تفتّني الحيرة . . . التفت إليه وقلت :
- ماذا تفعل يا عثمان ، ألا تعلم أن الدخان حرام في الإسلام .
- قال عثمان : ( أووووووه ) هذا فراق بيني وبينك ، سأنبئـُـك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا .
أما تركي للصلات ، فإن رمضان قد انتهى .
أما إجابتي للصبيان ، فمَن المعلم الذي يحضر في رمضان ؟.
وأما شربي الدخان ، فقد تحملت طوال رمضان ، وجاء عيد الفطر الذي يشترك في خرابه الإنس والجان .

بقلم : ماجد بن حمد العلوي
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يا حكيم الزمان جمعة العلوي الإبداع الشعري الفصيح 0 10-03-2006 12:09 PM