كانت قضية البوسنة والهرسك وأحداثها الدامية للقلوب والأبدان محل تعاطف ومتابعة من جميع المسلمين,
والتفاعل معها كان واسعا وكبيرا, رسميا وشعبيا
بدءا من نقل حقيقة ما يجري, ويإيصال المأساة إلى شعوب المسلمين ثم شعوب العالم, فلم تمر تلك الجرائم بتستر وتضليل, أو بتعمية وتقليل
فالمساجد تضج بالدعاء وبقنوت النوازل, والجوامع ومنابرها تبيّن وتذكر, والحملات الشعبية والتبرعات تتدفق, والبرامج الإعلامية والتقارير التوثيقية لم تتوقف
والمسلمون كالجسد الواحد
وكل عمل في خدمة الشعوب المسلمة المظلومة, هو مهم, ولا يوجد عمل صغير, وكل حسب استطاعته
وسبق درهم مئة ألف درهم
وتوضيح القضايا وبقاؤها حية في ضمائر المسلمين ونقل الحقائق لبقية شعوب العالم, وتوثيق الجرائم للتاريخ, هو نصر في هذا الميدان, فالثبات على الحق انتصار على الباطل
فلو استصغرنا بعض هذه الجهود وأنها لا توقف القتل والعدوان, فما العمل؟ وما البديل؟ وهل صمتنا واستصغارنا لهذه الجهود سيوقف القتل والعدوان؟
وجميع شعوب الأرض منذ القدم تبقي قضاياها وتوثق تاريخها بكل الوسائل المتاحة, بل حتى تزييف الحقائق وتزوير التاريخ يحصلان بجميع الوسائل وبنفس الوسائل, ومنها الآداب والفنون, لسهولة انتشارها شعبيا, وإمكان تناقلها عبر الأجيال, وعمق تأثيرها النفسي والعاطفي .
لقد كان الأدب والشعر من ضمن تلك الميادين التي ساهمت في مأساة البوسنة والهرسك, في التأثير النفسي والعاطفي, وفي انتشار التفاعل مع القضية عند فئات مختلفة, وبقائها في الذاكرة الجمعية والنفوس
فكتبت القصائد, وألقيت الأبيات الشعرية بطرق مختلفة: في منابر الحملات الشعبية, وعبر النشيد والحداء
وقد جمع الكثير منها, لتكون كالذاكرة الأدبية لمأساة شعب البوسنة والهرسك
فمن تلك النماذج :
1- "ديوان البوسنة والهرسك" من جمع وإصدار رابطة الأدب الإسلامي وطباعة مكتبة العبيكان, عام 1414ه / 1993
2- "البوسنة في الشعر العربي المعاصر", دراسة ومختارات" ط 2010
من إصدار "جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري"
اختيار ودراسة الأستاذ محمد المشايخ , وترجمتها إلى اللغة البوسنية د/ ألما دزدار
وهي القصائد للشعراء العرب أثناء الحرب على المسلمين في البوسنة والهرسك
هذا سوى الدراسات الأكاديمية البحثية في أروقة الجامعات العربية وغير العربية, وهي مشروع عمل أدبي وتاريخي .
وفي هذه الحلقة نقدم نماذج مختارة من هذه النصوص الشعرية التي عرضت مأساة شعب البوسنة والهرسك, والتي تصف صمود شعبها المسلم بقيادة رئيسه علي عزت بيجوفيتش .
1- النص الأول :
2- النص الثاني :
مجلة البيان – العدد السبعون – جمادى الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣/١١
برقية إلى بيقوفيتش
د / محمد بن ظافر الشهري :
بيقوفيتش
أعرف أنك لم تسألْني قول الشعر
أعرف أنك لم تسألني كسرة خبز
أعرف أنك لم تسألني شربة ماءْ
أعرف أنك لست تريد كساءْ
بيقوفيتش ..
ثق في قولي
فأنا مثلك مسلم
آلمُ للجرح كما تألم
......
بيقوفيتش ...
كيف تسير بلا نعلين
تطلب غوثاً في صحراء
ليس بها زرع أو ماء
كيف قصدتَ النهرَ الأعظم
تحكى للطحلب ما يجري
وسواء يا بيقوفيتش
فهم الطحلب أم لم يفهم
فسيرفض رفض الصحراء
أن تُلْزِمَهُ ما لا يلزم
.........
املأ قنديلك يا عزت
بدموع من عينيْ ثكلى
بدماء من صدر مجاهد
وإذا شئت بألا يُطفأ
املأ قنديلك يا عزت
بدموعك ودمائك أنت
....
بيقوفيتش ...
لا تُدخل كفك في الأرض السفلى
لا تملأها وحْلًا
ارفع كفيك إلى الأعلى
أعلنها حرباً من أجل الله
صدقني .. لن تخسر شيئاً يُذكر
بيقوفيتش ...
صدقني أنك لن تخسر
سوف تُمَكَّنُ مِنْ أَنْ تَثأَرْ
سوف تُظفَّر
........
ستعيش إذا عشتَ حميدا
وإذا مت تكون شهيدا
هذا نصح أخيك المسلم
لا يعرف زورا ونفاقا
لا يحمل معنى للغش
صبراً صبراً بيقوفيتش
انتهت
3- النص الثالث :
وللقصيدة قصة :
أني طلبت من أخي الكبير وصديقي وزميل الدراسة الشيخ الدكتور جمعة العلوي -وهو مع تخصصه الفقهي شاعر له مطبوعات أدبية- أن يكتب قصيدة خاصة ومفصلة عن علي عزت بيجوفيتش!
فطلبت منه أن تكون بهذا العنوان, وتخصيصها ببحر وبقافية معينة, وزيادة في التفصيل : طلبت تضمينها بعض المعاني!
فكتب – جزاه الله خير الجزاء- القصيدة, واستأذنته في بعض التعديلات, مع زيادات يسيرة, فأذن مشكورا
فكانت هذه القصيدة التي نختم بها الحلقة :
والتفاعل معها كان واسعا وكبيرا, رسميا وشعبيا
بدءا من نقل حقيقة ما يجري, ويإيصال المأساة إلى شعوب المسلمين ثم شعوب العالم, فلم تمر تلك الجرائم بتستر وتضليل, أو بتعمية وتقليل
فالمساجد تضج بالدعاء وبقنوت النوازل, والجوامع ومنابرها تبيّن وتذكر, والحملات الشعبية والتبرعات تتدفق, والبرامج الإعلامية والتقارير التوثيقية لم تتوقف
والمسلمون كالجسد الواحد
وكل عمل في خدمة الشعوب المسلمة المظلومة, هو مهم, ولا يوجد عمل صغير, وكل حسب استطاعته
وسبق درهم مئة ألف درهم
وتوضيح القضايا وبقاؤها حية في ضمائر المسلمين ونقل الحقائق لبقية شعوب العالم, وتوثيق الجرائم للتاريخ, هو نصر في هذا الميدان, فالثبات على الحق انتصار على الباطل
فلو استصغرنا بعض هذه الجهود وأنها لا توقف القتل والعدوان, فما العمل؟ وما البديل؟ وهل صمتنا واستصغارنا لهذه الجهود سيوقف القتل والعدوان؟
وجميع شعوب الأرض منذ القدم تبقي قضاياها وتوثق تاريخها بكل الوسائل المتاحة, بل حتى تزييف الحقائق وتزوير التاريخ يحصلان بجميع الوسائل وبنفس الوسائل, ومنها الآداب والفنون, لسهولة انتشارها شعبيا, وإمكان تناقلها عبر الأجيال, وعمق تأثيرها النفسي والعاطفي .
لقد كان الأدب والشعر من ضمن تلك الميادين التي ساهمت في مأساة البوسنة والهرسك, في التأثير النفسي والعاطفي, وفي انتشار التفاعل مع القضية عند فئات مختلفة, وبقائها في الذاكرة الجمعية والنفوس
فكتبت القصائد, وألقيت الأبيات الشعرية بطرق مختلفة: في منابر الحملات الشعبية, وعبر النشيد والحداء
وقد جمع الكثير منها, لتكون كالذاكرة الأدبية لمأساة شعب البوسنة والهرسك
فمن تلك النماذج :
1- "ديوان البوسنة والهرسك" من جمع وإصدار رابطة الأدب الإسلامي وطباعة مكتبة العبيكان, عام 1414ه / 1993
2- "البوسنة في الشعر العربي المعاصر", دراسة ومختارات" ط 2010
من إصدار "جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري"
اختيار ودراسة الأستاذ محمد المشايخ , وترجمتها إلى اللغة البوسنية د/ ألما دزدار
وهي القصائد للشعراء العرب أثناء الحرب على المسلمين في البوسنة والهرسك
هذا سوى الدراسات الأكاديمية البحثية في أروقة الجامعات العربية وغير العربية, وهي مشروع عمل أدبي وتاريخي .
وفي هذه الحلقة نقدم نماذج مختارة من هذه النصوص الشعرية التي عرضت مأساة شعب البوسنة والهرسك, والتي تصف صمود شعبها المسلم بقيادة رئيسه علي عزت بيجوفيتش .
1- النص الأول :
سراييفو
عبدالرحمن بارود
نشرت في مجلة الوعي الإسلامي عدد 318 بتاريخ صفر 1413
وهي في ديوان الشاعر ص172
أبـحـرت في الـجـمـاجـمِ الـبُـشـنـاقِ ... والـسُّـكـارى مِـن سُـكْـرِهِـم مـا أفـاقـوا
آهٍ يــا مـسـلـمـون! مُـتُّـم قـرونـاً ... والـمُـحـاقُ الأعـمـى يـلـيـه مُـحـاقُ
أيُّ شـيءٍ في عـالـم الـغـابِ أنـتُـمْ ... آدمـيُّـون أم نـعـاجٌ تُـسـاقُ؟
سـرايـيـفـو تُـبـاد والـعـالـمُ الـمَـلـ ... عـون لـغـوٌ وخـسَّـةٌ ونـفـاقُ
نـطـقـت بـالـشـهـادتـيـن.. وهـذا ... -عـنـدهـم- جُـرْحُـهـا الـذي لا يُـطـاقُ
سـرايـيـفـو مـن دوحـة الـمـجـد (عـثـمـا ... نُ) أبـوهـا و(الـفـاتـحُ) الـعـمـلاقُ
سـرايـيـفـو مـن قـلـب مـكـة بـالـتَّـو ... حـيـد يـعـلـو لواؤُها الـخـفَّـاقُ
هـا هـي الآن سـاعـةُ الـذبـح قـد خـا ... رت قـواهـا وزاغـتِ الأحـداقُ
وإذا حـزَّتِ الـسـيـوفُ الـحـلاقـيـمَ ... فـلا يـنـفـعُ الـذبـيـحَ الـنُّـعـاقُ
يـا قـطـيـعـاً مـن ألـفِ مـلـيـونِ رأسٍ ... صـار نـهـبـاً يـجـري عـلـيـه الـسِّـبـاقُ!
لـو فـعـلـنـا بـالـصَّـربِ مـا فـعـلـوه ... لـرأيـنـا الـذي رآه الـعـراقُ
قـد حـفـظـنـا لـلـمـرة الألـف عـنـكـم: ... عـالـمُ الـغـابِ مـا لـه مـيـثـاقُ
قـد حـمـلـنـا قـرآنـنـا فـأضـاءت ... ألـفُ عـامٍ مـضـت وسـبـعٌ طـبـاقُ
يـا شـبـابـاً مـن عـالـم الـغـيـب جـاءوا ... كـالـغـيـوث ارْتـوت بـهـا الآفـاقُ
طـلـعـوا مـن جـذور (بـدرٍ) بـدوراً ... قـد سـقـاهـا مـن نـوره الـخـلاقُ
فـارتـقـبـهُـم فـرسـانَ فـتـحٍ جـديـدٍ ... وأمـام الـخـيـولِ طـار الـبـراقُ
داركـم فـوق.. والـعـرائـس حُـورٌ ... ودماءُ الشهيد نِعْمَ الصداقُ
عبدالرحمن بارود
نشرت في مجلة الوعي الإسلامي عدد 318 بتاريخ صفر 1413
وهي في ديوان الشاعر ص172
أبـحـرت في الـجـمـاجـمِ الـبُـشـنـاقِ ... والـسُّـكـارى مِـن سُـكْـرِهِـم مـا أفـاقـوا
آهٍ يــا مـسـلـمـون! مُـتُّـم قـرونـاً ... والـمُـحـاقُ الأعـمـى يـلـيـه مُـحـاقُ
أيُّ شـيءٍ في عـالـم الـغـابِ أنـتُـمْ ... آدمـيُّـون أم نـعـاجٌ تُـسـاقُ؟
سـرايـيـفـو تُـبـاد والـعـالـمُ الـمَـلـ ... عـون لـغـوٌ وخـسَّـةٌ ونـفـاقُ
نـطـقـت بـالـشـهـادتـيـن.. وهـذا ... -عـنـدهـم- جُـرْحُـهـا الـذي لا يُـطـاقُ
سـرايـيـفـو مـن دوحـة الـمـجـد (عـثـمـا ... نُ) أبـوهـا و(الـفـاتـحُ) الـعـمـلاقُ
سـرايـيـفـو مـن قـلـب مـكـة بـالـتَّـو ... حـيـد يـعـلـو لواؤُها الـخـفَّـاقُ
هـا هـي الآن سـاعـةُ الـذبـح قـد خـا ... رت قـواهـا وزاغـتِ الأحـداقُ
وإذا حـزَّتِ الـسـيـوفُ الـحـلاقـيـمَ ... فـلا يـنـفـعُ الـذبـيـحَ الـنُّـعـاقُ
يـا قـطـيـعـاً مـن ألـفِ مـلـيـونِ رأسٍ ... صـار نـهـبـاً يـجـري عـلـيـه الـسِّـبـاقُ!
لـو فـعـلـنـا بـالـصَّـربِ مـا فـعـلـوه ... لـرأيـنـا الـذي رآه الـعـراقُ
قـد حـفـظـنـا لـلـمـرة الألـف عـنـكـم: ... عـالـمُ الـغـابِ مـا لـه مـيـثـاقُ
قـد حـمـلـنـا قـرآنـنـا فـأضـاءت ... ألـفُ عـامٍ مـضـت وسـبـعٌ طـبـاقُ
يـا شـبـابـاً مـن عـالـم الـغـيـب جـاءوا ... كـالـغـيـوث ارْتـوت بـهـا الآفـاقُ
طـلـعـوا مـن جـذور (بـدرٍ) بـدوراً ... قـد سـقـاهـا مـن نـوره الـخـلاقُ
فـارتـقـبـهُـم فـرسـانَ فـتـحٍ جـديـدٍ ... وأمـام الـخـيـولِ طـار الـبـراقُ
داركـم فـوق.. والـعـرائـس حُـورٌ ... ودماءُ الشهيد نِعْمَ الصداقُ
2- النص الثاني :
مجلة البيان – العدد السبعون – جمادى الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣/١١
برقية إلى بيقوفيتش
د / محمد بن ظافر الشهري :
بيقوفيتش
أعرف أنك لم تسألْني قول الشعر
أعرف أنك لم تسألني كسرة خبز
أعرف أنك لم تسألني شربة ماءْ
أعرف أنك لست تريد كساءْ
بيقوفيتش ..
ثق في قولي
فأنا مثلك مسلم
آلمُ للجرح كما تألم
......
بيقوفيتش ...
كيف تسير بلا نعلين
تطلب غوثاً في صحراء
ليس بها زرع أو ماء
كيف قصدتَ النهرَ الأعظم
تحكى للطحلب ما يجري
وسواء يا بيقوفيتش
فهم الطحلب أم لم يفهم
فسيرفض رفض الصحراء
أن تُلْزِمَهُ ما لا يلزم
.........
املأ قنديلك يا عزت
بدموع من عينيْ ثكلى
بدماء من صدر مجاهد
وإذا شئت بألا يُطفأ
املأ قنديلك يا عزت
بدموعك ودمائك أنت
....
بيقوفيتش ...
لا تُدخل كفك في الأرض السفلى
لا تملأها وحْلًا
ارفع كفيك إلى الأعلى
أعلنها حرباً من أجل الله
صدقني .. لن تخسر شيئاً يُذكر
بيقوفيتش ...
صدقني أنك لن تخسر
سوف تُمَكَّنُ مِنْ أَنْ تَثأَرْ
سوف تُظفَّر
........
ستعيش إذا عشتَ حميدا
وإذا مت تكون شهيدا
هذا نصح أخيك المسلم
لا يعرف زورا ونفاقا
لا يحمل معنى للغش
صبراً صبراً بيقوفيتش
انتهت
3- النص الثالث :
قصيدة "نبت الأرض وابن السماء"
في الزعيم علي عزت بيجوفيتش رحمه الله
د/ جمعة العلوي
في الزعيم علي عزت بيجوفيتش رحمه الله
د/ جمعة العلوي
وللقصيدة قصة :
أني طلبت من أخي الكبير وصديقي وزميل الدراسة الشيخ الدكتور جمعة العلوي -وهو مع تخصصه الفقهي شاعر له مطبوعات أدبية- أن يكتب قصيدة خاصة ومفصلة عن علي عزت بيجوفيتش!
فطلبت منه أن تكون بهذا العنوان, وتخصيصها ببحر وبقافية معينة, وزيادة في التفصيل : طلبت تضمينها بعض المعاني!
فكتب – جزاه الله خير الجزاء- القصيدة, واستأذنته في بعض التعديلات, مع زيادات يسيرة, فأذن مشكورا
فكانت هذه القصيدة التي نختم بها الحلقة :
1- كم أقلّتْ بمثلك الغبراءُ؟
يا ربيعًا قد أنزلتْه السماءُ
2- أنت نبْتٌ من طيبِ أرضٍ رُباها
ومعينٌ من السماء رِواءُ
3- والتقى فيك طُهْرُ غيثٍ وتُرْبٍ
فاستجاب الثرى وطاب النماءُ
4- بوسنيٌّ ماضِ العزيمةِ صلتٌ
آلُ عثمانَ إِرثُهُ، لا ادّعاءُ
5- في (بيانِ الإسلام) صغتَ نداءً
أنَّ دين الهدى هو الإحياءُ
6- وسبرتَ الأفكارَ (شرقًا وغربًا)
ليس فيها القرارُ، بئسَ الشقاءُ
٧- فملاذُ الإنسان تيهٌ عقيمٌ
مجدبَ القلبِ ضلَّ عنه السواءُ
٨- وفصامُ الإنسان عقلًا وروحًا
ارتكاسٌ وحيرةٌ وخَواءُ
٩- فأقمتَ الإسلامَ جسرَ التلاقي
فيه أسمى الحياةِ والارتقاءُ
١٠- لم يفرِّق ما بين جسمٍ وروحٍ
كان في الجمع أُنْسُهُ والوِقاءُ
١١- (في هروبي) كتبتَ سِفْر أسيرٍ
يا أسيرًا قد اقتفاهُ الهناءُ
١٢- ظلمةَ السجنِ عشتَ فيها عزيزًا
يا عليٌّ ما ضاق عنك فضاءُ
١٣- حين مالت سيوفُ قومٍ تمادوا
فاستباحوا الحمى وفاضت دماءُ
١٤- أُشربوا الحقد سرمدًا واستطالوا
دُنّسَ العرضُ جهرةً والخِباءُ
١٥- وديارٌ تبكي، ونارٌ تلظَّى
لا نصيرٌ، لا رافدٌ، لا حُداءُ
١٦- رحتَ تخطو في جمرهم لا تبالي
يا صمودًا قد حار فيه العداءُ
١٧- صرتَ فيها بشائرَ الحق دومًا
وأمانًا مهما يَعزُّ الرجاءُ
١٨- وجراحٍ زادت على الصبرَ نورًا
كيف تزهو الجروحُ؟ سالَ الضياءُ؟
١٩- كنتَ حرًا وإن تكاثف قيدٌ
بتَّ فجرًا ولو يزيدُ ابتلاءُ
٢٠- واعتليتَ من الخصال سنامًا
أنت فكرٌ وثورةٌ واصطفاءُ
٢١- بحياةِ الجهاد عشتَ شهيدًا
يا خطيبًا قد أمَّهُ الشهداءُ
٢٢- أمةً كنتَ قد أنارت سنانا
فحقيقٌ بمثلك الاقتداءُ
٢٣- فيلسوفَ الإسلام، ليس رثاءً
بل ثناءٌ، وليتَ يكفي الثناءُ
٢٤- جئتُ أهديك نبتةً من فؤادي
في جَناني, وفي الجِنان لقاءُ
د.جمعة بن خادم بن سليم العلوييا ربيعًا قد أنزلتْه السماءُ
2- أنت نبْتٌ من طيبِ أرضٍ رُباها
ومعينٌ من السماء رِواءُ
3- والتقى فيك طُهْرُ غيثٍ وتُرْبٍ
فاستجاب الثرى وطاب النماءُ
4- بوسنيٌّ ماضِ العزيمةِ صلتٌ
آلُ عثمانَ إِرثُهُ، لا ادّعاءُ
5- في (بيانِ الإسلام) صغتَ نداءً
أنَّ دين الهدى هو الإحياءُ
6- وسبرتَ الأفكارَ (شرقًا وغربًا)
ليس فيها القرارُ، بئسَ الشقاءُ
٧- فملاذُ الإنسان تيهٌ عقيمٌ
مجدبَ القلبِ ضلَّ عنه السواءُ
٨- وفصامُ الإنسان عقلًا وروحًا
ارتكاسٌ وحيرةٌ وخَواءُ
٩- فأقمتَ الإسلامَ جسرَ التلاقي
فيه أسمى الحياةِ والارتقاءُ
١٠- لم يفرِّق ما بين جسمٍ وروحٍ
كان في الجمع أُنْسُهُ والوِقاءُ
١١- (في هروبي) كتبتَ سِفْر أسيرٍ
يا أسيرًا قد اقتفاهُ الهناءُ
١٢- ظلمةَ السجنِ عشتَ فيها عزيزًا
يا عليٌّ ما ضاق عنك فضاءُ
١٣- حين مالت سيوفُ قومٍ تمادوا
فاستباحوا الحمى وفاضت دماءُ
١٤- أُشربوا الحقد سرمدًا واستطالوا
دُنّسَ العرضُ جهرةً والخِباءُ
١٥- وديارٌ تبكي، ونارٌ تلظَّى
لا نصيرٌ، لا رافدٌ، لا حُداءُ
١٦- رحتَ تخطو في جمرهم لا تبالي
يا صمودًا قد حار فيه العداءُ
١٧- صرتَ فيها بشائرَ الحق دومًا
وأمانًا مهما يَعزُّ الرجاءُ
١٨- وجراحٍ زادت على الصبرَ نورًا
كيف تزهو الجروحُ؟ سالَ الضياءُ؟
١٩- كنتَ حرًا وإن تكاثف قيدٌ
بتَّ فجرًا ولو يزيدُ ابتلاءُ
٢٠- واعتليتَ من الخصال سنامًا
أنت فكرٌ وثورةٌ واصطفاءُ
٢١- بحياةِ الجهاد عشتَ شهيدًا
يا خطيبًا قد أمَّهُ الشهداءُ
٢٢- أمةً كنتَ قد أنارت سنانا
فحقيقٌ بمثلك الاقتداءُ
٢٣- فيلسوفَ الإسلام، ليس رثاءً
بل ثناءٌ، وليتَ يكفي الثناءُ
٢٤- جئتُ أهديك نبتةً من فؤادي
في جَناني, وفي الجِنان لقاءُ